السيد عبد الله الشبر

149

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

وروى العياشي عن زرارة قال : سألت أبا جعفر الباقر عليه السّلام عن قول اللّه يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ « 1 » قال : تبدل خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب ، قال اللّه تعالى ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ « 2 » . وفي جامع الأخبار : إن فاطمة صلوات اللّه عليها قالت لأبيها : يا أبت أخبرني كيف يكون الناس يوم القيامة ؟ قال : يا فاطمة يشغلون فلا ينظر أحد إلى أحد ، ولا والد إلى الولد ولا ولد إلى أمه . قالت : هل يكون عليهم أكفان إذا خرجوا من القبور ؟ قال : يا فاطمة تبلى الأكفان وتبقى الأبدان ؛ تستر عورة المؤمنين وتبدى عورة الكافرين . قالت : يا أبت ما يستر المؤمنين ؟ قال : نور يتلألأ لا يبصرون أجسادهم من النور . قالت : يا أبت فأين ألقاك يوم القيامة ؟ قال : انظري عند الميزان وأنا أنادي رب أرجح من شهد أن لا إله إلا اللّه ، وانظري عند الدواوين إذا نشرت الصحف وأنا أنادي رب حاسب أمتي حسابا يسيرا ، وانظري مقام شفاعتي على جسر جهنم كل إنسان يشتغل بنفسه وأنا مشتغل بأمتي أنادي يا رب سلّم أمتي ، والنبيّون حولي ينادون رب سلّم أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وقال عليه السّلام : إن اللّه يحاسب كل خلق إلا من أشرك باللّه فإنه لا يحاسب ويؤمر به إلى النار « 3 » . بيان : الأخبار قد تعارضت بالنسبة إلى الأكفان ، ففي بعضها من أنّ الناس يحشرون حفاة عراة ، وفي بعضها تتوقوا أكفانكم « 4 » فإنها زينتكم يوم القيامة .

--> ( 1 ) سورة إبراهيم ؛ الآية : 48 . ( 2 ) سورة الأنبياء ؛ الآية : 8 ، تفسير العياشي ج 2 ص 254 في تفسيره لسورة إبراهيم حديث رقم 54 . ( 3 ) جامع الأخبار ص 171 فصل 139 . ( 4 ) أي اطلبوا أحسنها ( مجمع البحرين ) .